جلال الدين الرومي

285

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وإن جريان هذا الماء ليفوق قدرة الطاحون ، ودخوله إلى الطاحون من أجلكم أنتم . - وما دمتم لم تعودوا في حاجة إلى الطاحون ، فقد ردُ الماء إلى مجراه الأصلي . - و " قوة " النطق إنما تحل في الفم من أجل التعليم ، وإلا فإن لهذا النطق في الأصل مجرى منفصلا . - فهو يمضي دون هدير ودون تكرار إلى الجنان ، إذ " تجري من تحتها الأنهار " . 3105 - فيا إلهي ، هب الروح هذا المقام ، الذي يتيسر فيه نمو الحروف فيها دون كلام . - حتى تجعل الروح الطاهرة من الرأس قدما ، صوب ساحة العدم البعيدة الواسعة . - فهي ساحة شديدة الإتساع ذات خلاء ، وهذا الخيال وهذا الوجود يجدان منها القوت . - وإن الخيالات لأشد ضيقا من العدم ، ومن هنا يكون الخيال سببا للحزن . - ثم إن الوجود أكثر ضيقا من الخيال ، ومن ثم يصبح فيه القمر كأنه الهلال . 3110 - ووجود عالم الحس واللون أكثر منهما ضيقا ، فهو سجن ضيق . - وعلة الضيق هي الكثرة والتكاثر ، وهو لا يفتأ يجذب الأحاسيس نحو الكثرة . - ومن تلك الناحية من الحس ، إعلم أن هناك عالم التوحيد ، وإن كنت تريده ، فسق مركبك نحو ذلك الجانب . - وأمر " كن " فعلٌ واحد ، والنون والكاف مجرد كلمة والفعل يكون صافيا منها . - وهذا كلام لا نهاية له ، فعد " لنر " ما حدث من أحوال الذئب في المعمعة . تأديب الأسد للذئب الذي أبدى عدم الأدب في القسمة 3115 - لقد أطاح ذلك الرفيع الشأن برأس الذئب ، حتى لا تبقى هناك رئاستان ، ولا يبقى إمتيازان .